مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
130
تفسير مقتنيات الدرر
وعن أمير المؤمنين عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله أنّ الصدقة إذا خرجت من يد صاحبها قبل أن يدخل في يد السائل تتكلَّم بخمس كلمات أوّلها تقول : كنت قليلة فكثّرتني وكنت صغيرة فكبّرتني وكنت عدوّا فأحببتني وكنت فانيا فأبقيتني وكنت محروسا فالآن صرت حارسك . قال مكحول الشاميّ : إذا تصدّق المؤمن بصدقة رضي اللَّه عنه فنادت جهنّم يا ربّ ائذن لي بالسجود شكرا لك قد أعتقت واحدا من امّة محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله من عذابي لأنّي أستحيي من محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله أن اعذّب من امّته أحدا ولا بدّ لي من طاعتك . قيل : ولفظ الصدقة أربعه أحرف وكلّ منها إشارة إلى معنى أمّا الصاد فالصدّ أي الصدقة تصدّ وتمنع عن صاحبها مكروه الدنيا والآخرة ، وأمّا الدال فالدليل لأنّها تدلّ صاحبها إلى الجنّة ، وأمّا القاف فقربة إلى اللَّه ، وأمّا الهاء فهداية اللَّه فمن ساعده المال فلينفق في سبيل اللَّه ولا يقطع رجاء أحد . وفي الحديث من قطع رجاء من التجأ إليه قطع اللَّه رجاءه . حكي أنّ بعض العلماء لمّا رأى هذا الحديث بكى بكاء شديدا وتحيّر في رعاية فحواه فقام وذهب إلى واحد من الصلحاء ليستفسر معنى الحديث ويدفع شبهته فلمّا دخل عليه رأى ذلك الرجل الصالح يأخذ بيده خبزا ويؤكله الكلب من يده فسلَّم عليه فردّ عليه السّلام ولم يقم له كما كان يفعله قبل فلمّا أكل الكلب الخبز بالتمام قام له ولاطفه وقال معتذرا : اقبل العذر منّي حيث لم أقم امتثالا لقول النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله : « من قطع رجاء ، الحديث » وهذا الكلب رجا منّي أكل الخبز ولم أقم خشية أن أقطع رجاءه فلمّا سمع هذا الكلام زاد تحيّرا ولم يستفسر وتعجّب من كرامته . قوله : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 266 ] أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَه ُ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنابٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهارُ لَه ُ فِيها مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ وَأَصابَه ُ الْكِبَرُ وَلَه ُ ذُرِّيَّةٌ ضُعَفاءُ فَأَصابَها إِعْصارٌ فِيه ِ نارٌ فَاحْتَرَقَتْ كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّه ُ لَكُمُ الآياتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ ( 266 ) . الهمزة لإنكار الوقوع أي ما كان ينبغي أن يودّ رجل منكم * ( [ أَنْ تَكُونَ لَه ُ جَنَّةٌ ] ) * كائنة * ( [ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنابٍ ] ) * والمراد من الجنّة البستان والأرض المشتملة على الأشجار الملتفّة وتحري الأنهار من تحت الأشجار * ( [ لَه ُ فِيها مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ ] ) * الظرف الأوّل خبر والثاني حال والثالث صفة للمبتدأ قائمة مقامه أي له رزق من كلّ الثمرات .